علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

306

الصداقة والصديق

[ الناس نوعان ] وقيل لعبد اللّه بن عروة « 1 » ، وكان خطيبا : تركت المدينة ولو رجعت إليها لقيت الناس ، فقال : وأين الناس ؟ إنما الناس رجلان : شامت بنكبة ، أو حاسد لنعمة . [ أخاك أخاك ] شاعر : أخاك أخاك إنّ من لا أخا له * كساع إلى الهيجا بغير سلاح [ معرّة الإخوان ] وأنشد يونس بن فروة « 2 » : فلقد رضيت بعصبة آخيتهم « 3 » * وإخاؤهم لك بالمعرّة لازم

--> ( بفتح النون ) وهو الوجور ( بفتح الواو ) الدواء الذي يصبّ في الفم ، وكذلك نشغ ومنها النشوغ وهو للسعوط ، والوجور للصبي والمريض . ( 1 ) هو عبد اللّه بن عروة بن الزبير بن العوّام الأسدي ، تابعي من الخطباء الشجعان ، كان يتشبه بعبد اللّه بن الزبير في فصاحته وشجاعته ، توفي سنة 126 ه . ( 2 ) هو يونس بن محمد بن كيسان الملقب بأبي فروة أو ابن فروة كما جاء في كتاب الحيوان للجاحظ ، كاتب زنديق ، كان جدّه أبو فروة مولى للخليفة عثمان بن عفان ، ونشأ يونس على أخلاق الشطّار ، والشاطر كما يقول الجهشياري : من أعيا أهله ومؤدبه خبثا ومكرا ، ويقال إنه لحق بالخوارج الشراة في العراق ثم صار كاتبا للأمير العباسي عيسى بن موسى ابن أخي السفاح ، ويقول الجاحظ ( أمالي المرتضى 1 / 131 ) : « كان منقذ بن زيد الهلالي ، ومطيع بن إياس ، ويحيى بن زياد ، وحفص بن أبي ودّة ، وقاسم بن زنقطة ، وابن المقفع ، ويونس بن أبي فروة ، وحمّاد عجرد ، وعلي بن الخليل ، وحمّاد بن أبي ليلى الراوية ، وحمّاد بن الزبرقان ، ووالبة بن الحباب ، وعمارة بن حمزة بن ميمون ، ويزيد بن الفيض ، وجميل بن محفوظ المهلبي ، وبشّار بن برد المرعث ، وأبان اللاحقي ، يجتمعون على الشرب وقول الشعر ويهجو بعضهم بعضا وكلّ منهم متّهم بدينه » . ويقول المرتضى : « وعمل يونس بن أبي فروة كتابا في مثالب العرب وعيوب الإسلام بزعمه وصار به إلى ملك الروم فأخذ منه مالا » . توفي يونس سنة 150 ه . ( 3 ) البيتان لحمّاد عجرد في هجاء يونس كما ورد في كتاب الحيوان 4 / 446 وقد سبقهما الأبيات الأربعة الآتية : -